أحمد بن محمد القسطلاني
74
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
لا عند إرادته ، وكذا في : إذا صلّى كبّر التكبير عند فعل الصلاة . قال أبو قلابة ( وحدّث ) مالك بن الحويرث ( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صنع هكذا ) أي مثل ما صنع مالك بن الحويرث ، والواو للحال لا للعطف على رأي لأن المحدث مالك والرائي أبو قلابة . وفي هذا الحديث التحديث والعنعنة . 85 - باب إِلَى أَيْنَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ ؟ وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ فِي أَصْحَابِهِ " رَفَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ " . هذا ( باب ) بالتنوين ( إلى أين يرفع ) المصلي ( يديه ) عند افتتاح الصلاة وغيره . ( وقال ) وحذف الواو الأصيلي وابن عساكر ( أبو حميد ) بضم الحاء عبد الرحمن بن سعد الساعدي الأنصاري ، مما هو موصول عنده في باب : سُنّة الجلوس في التشهد ( في أصحابه ) أي : حال كونه بين أصحابه من الصحابة رضي الله عنهم : ( رفع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أي يديه ( حذو منكبيه ) ولابن عساكر : إلى حذو منكبيه . 738 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ : " رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - افْتَتَحَ التَّكْبِيرَ فِي الصَّلاَةِ فَرَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ يُكَبِّرُ حَتَّى يَجْعَلَهُمَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَهُ ، وَإِذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَعَلَ مِثْلَهُ وَقَالَ : رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، وَلاَ يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يَسْجُدُ وَلاَ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ " . وبالسند قال : ( حدّثنا أبو اليمان ) الحكم بن نافع ( قال : أخبرنا شعيب ) هو ابن أبي حمزة ( عن الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب ( قال : أخبرنا ) بالجمع وللأربعة : أخبرني ( سالم بن عبد الله أن ) أباه ( عبد الله بن عمر ) بن الخطاب ( رضي الله عنهما ، قال : رأيت النبي ) ولابن عساكر : رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - افتتح التكبير في الصلاة ، فرفع يديه حين يكبر حتى يجعلها حذو منكبيه ) بفتح الميم وكسر الكاف ، تثنية منكب ، وهو مجمع عظم العضد والكتف ، أي : إزاء منكبيه . وبهذا أخذ الشافعي والجمهور ، خلافًا للحنفية حيث أخذوا بحديث مالك بن الحويرث عند مسلم ولفظه : كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي منكبيه بحيث يحاذي أطراف أصابعه فروع أُذنيه . وقد جمع الشافعي بينهما فقال : يرفع يديه حذو منكبيه بحيث يحاذي أطراف أصابعه فروع أُذنيه ، أي أعلى أُذنيه ، وإبهاماه شحمتي أُذنيه ، وراحتاه منكبيه . ( وإذا كبّر للركوع فعل مثله ) أي مثل المذكور من رفع اليدين حذو المنكبين ( وإذا قال ) : ( سمع الله من حمده ) ( فعل مثله ) من الرفع حذو المنكبين أيضًا ( وقال ) : ( ربنا ولك الحمد ) ، ( ولا يفعل ذلك ) الرفع المذكور ( حين يسجد ، ولا حين يرفع رأسه من السجود ) ولابن عساكر والأصيلي : ولا حين يرفع من السجود فحذف لفظ رأسه . 86 - باب رَفْعِ الْيَدَيْنِ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ ( باب رفع ) المصلي ( اليدين إذا قام من الركعتين ) بعد التشهد . 739 - حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ " أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلاَةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ ، وَإِذَا رَكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ ، وَإِذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَفَعَ يَدَيْهِ ، وَإِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ . وَرَفَعَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " . رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَرَوَاهُ ابْنُ طَهْمَانَ عَنْ أَيُّوبَ وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ مُخْتَصَرًا . وبالسند قال : ( حدّثنا عياش ) بفتح العين المهملة وتشديد المثناة التحتية آخره معجمة ، ابن الوليد الرقام البصري ( قال : حدّثنا عبد الأعلى ) بن عبد الأعلى السامي ، بالسين المهملة ، البصري ( قال : حدّثنا عبيد الله ) بضم العين وفتح الموحدة ، ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ( عن نافع ) مولى ابن عمر ( أن ابن عمر ) بن الخطاب ( رضي الله عنهما ، كان إذا دخل ) أي أراد الدخول ( في الصلاة ) ولابن عساكر : دخل الصلاة ( كبّر ورفع يديه ) حذو منكبه ( وإذا ركع ) كبّر و ( رفع يديه ، وإذا قال : سمع الله لمن حمده رفع يديه ) حذو منكبيه أيضًا ( وإذا قام من الركعتين ) بعد التشهد ( رفع يديه ) كذلك ، ( ورفع ذلك ابن عمر إلى نبي الله ) ولأبي ذر : إلى النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أي أضافه إليه . وكذا رفعه عبد الوهاب الثقفي ، ومعتمر ، عن عبيد الله ، عن الزهري ، عن سالم عن ابن عمر ، كما أخرجه المؤلّف في جزء : رفع اليدين له ، وفيه الزيادة . وقد توبع نافع على ذلك عن ابن عمر . وهو فيما رواه أبو داود ، وصححه المؤلّف في الجزء المذكور من طريق محارب بن دثار ، عن ابن عمر رضي الله عنهما ، قال : كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه ، وله شواهد ؛ منها : حديث أبي حميد الساعدي . وحديث علي بن أبي طالب ، أخرجهما أبو داود وصححهما ابنا خزيمة وحبان . وقال المؤلّف في جزء : الرفع ما زاده ابن عمر وعلي وأبو حميد في عشرة من الصحابة من الرفع عند القيام من الركعتين : صحيح لأنهم لم يحكوا صلاة واحدة ، فاختلفوا فيها ، وإنما زاد بعضهم على بعض ، والزيادة مقبولة من أهل العلم . اه - . وقال ابن خزيمة : هو سُنّة وإن لم يذكره الشافعي ، والإسناد صحيح ، وقد قال : قولوا باليمنة ودعوا قولي انتهى . وتعقب بأن وصية الشافعي يعمل بها إذا عرف أن الحديث لم يطلع عليه الشافعي ، أما